من : admin
"إلى كل باحثٍ عن المعرفة القانونية… هنا يُصاغ الرأي بوعي، ويُبنى الحق بفكرٍ نزيه. منتديات المزاج القانوني — بيت القانونيين."
  • من : admin
    "إلى كل باحثٍ عن المعرفة القانونية… هنا يُصاغ الرأي بوعي، ويُبنى الحق بفكرٍ نزيه. منتديات المزاج القانوني — بيت القانونيين."

تركيب ألواح الطاقة الشمسية في المنازل بالسعودية... صفقة رابحة أم استثمار خاسر؟

🌙 حديث اليوم من رمضان 🌙

الانتقال إلى موضوع التهاني

lotfia abdulrhman

المدير العام

إنضم
17 سبتمبر 2022
المشاركات
3,211
[td]تخيّل نفسك في فيلتك بمساحة 300 متر مربع في الرياض، حيث تلهب شمس الصيف الحارقة السماء، وتعمل مكيّفات الهواء لديك على مدار الساعة دون توقف لتبريد أركان المنزل ذي الغرف الأربع. والآن، تخيّل أن بإمكانك التخلص من فواتير الكهرباء المتزايدة إلى الأبد. كيف؟ من خلال تركيب نظام شمسي متطور وأنيق مصمم خصيصاً ليلائم احتياجات منزلك.

لكن السؤال الأهم: هل مجرد تركيب الألواح كافٍ لتحريرك من تكاليف الكهرباء وزيادة دخلك المتاح للإنفاق؟ أم أن الأمر يحتاج أكثر من ذلك؟
لنتأمل معاً سيناريو أكثر واقعية، حيث تروج إحدى الشركات الأجنبية عبر الإنترنت لعرض تصفه بأنه فرصة استثمارية ذهبية: مقابل ثلاثة آلاف ريال فقط للوح أحادي البلورة (Monocrystalline)، يمكننا تركيب نظام شمسي متطور مصمم وفق احتياجاتك. نحن نتحدث عن نحو 80 لوحاً تولّد ما يقارب 80 كيلوواط/ساعة يومياً، وهو ما يكفي لإمداد منزل على مساحة 300 متر مربع بالكهرباء، بما في ذلك مكيفات الهواء، بل وشحن سيارتك الكهربائية بسهولة إذا كان لديك واحدة.

يؤكد الإعلان أن هذا الاستثمار لا يقتصر على خفض فواتير الطاقة فحسب، بل يحوّل فيلتك إلى نموذج ساطع للاستدامة في الرياض. بل وأكثر من ذلك، يمكنك تصدير فائض الكهرباء الناتجة عن نظامك الشمسي إلى شبكة الكهرباء العامة، لتحصل على دخل إضافي من خلال تعريفات تغذية الشبكة (Feed-in tariffs) أو اتفاقيات إعادة البيع، بما يجعل منزلك لا يوفّر التكاليف فحسب؛ بل يُدرّ دخلاً أيضاً، فيغدو استثمارك الشمسي خطوة مالية ذكية.
لكن اسمح لي عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة أن أخيّب ظنك قليلاً بعد هذه البداية المتفائلة. فالوعد بتسخير الطاقة الشمسية التي لا تنضب يبدو أقرب للخيال منه إلى الواقع، ما لم يُدار النظام الشمسي في منزلك بالطريقة الصحيحة.

فاستثمارك المشرق قد يتحول إلى عبء مالي منهك. يكمن السر في اختيار العدد والنوع المناسبين من الألواح الشمسية بما يتوافق مع احتياجاتك الفعلية. فالمبالغة في حجم النظام الشمسي، أو ما يعرف بتجاوز الحجم الضروري للنظام (Oversizing) هي النقطة غير المطروقة التي يتناولها هذا التحليل.
يغفل كثيرون أن تركيب نظام يفوق احتياجاتهم الفعلية لا يعني بالضرورة ربحاً أكبر، بل قد يكون الفخ الخفي الذي يقوض العائد المتوقع. وفي حين قد يبدو تجاوز حجم النظام الشمسي احتياجاتك الفعلية خياراً آمناً لضمان إنتاج طاقة أكبر مستقبلاً، إلا أنه في الحقيقة يضخم التكاليف دون مردود فعلي موازٍ.

يُذكر أن حجم سوق الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية بلغ 6 مليار دولار تقريباً في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 125.2 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 39.36% خلال الفترة بين 2025 و2033.


charts_690201.png

🔎
تقويض عائد استثمارك

دعنا نُجري تحليلاً سريعاً للعائد على الاستثمار في نظامك الشمسي المنزلي لتحديد ما إذا كانت المبالغة في الحجم ستكون مجدية مالياً أم ستأتي بنتائج عكسية.
بما أن الألواح متعددة البلورات (Polycrystalline) أرخص بنحو 20% من الألواح المعلن عنها في مثالنا، فإن تكلفتها للوح الواحد ستكون حوالي 2,400 ريال، لتصبح التكلفة الإجمالية 192 ألف ريال تقريباً لإجمالي 80 لوحاً، مقارنة بنحو 240 ألف ريال إذا استخدمت الألواح أحادية البلورة (Monocrystalline) الأغلى ثمناً دون حاجة حقيقية لذلك.

مع ذلك، إذا كنت تحتاج فقط لعشرين لوحاً لتلبية احتياجاتك من الطاقة، بناءً على نصيحة خبراء متخصصين، فمقارنةَ بقبولك عرض 80 لوحاً وتركيب نظام شمسي يفوق احتياجاتك، سينخفض الإنفاق الرأسمالي الأولي بشكل كبير ليصل إلى حوالي 60 ألف ريال للألواح أحادية البلورة أو 48 ألف ريال للألواح متعددة البلورات.

يمكن أن يُحسّن هذا الانخفاض في الاستثمار الأولي عائد استثمارك بشكل كبير، مع تقليص فترات الاسترداد وارتفاع معدلات العائد الداخلي (IRR).


⚠️ ملاحظة: معدل العائد الداخلي يُشبه سعر الفائدة الذي يجعل إجمالي أرباحك السنوية من الاستثمار مساوياً للأموال التي أنفقتها عليه، وهو الحد الأدنى المقبول كعائد على رأس المال.

⁉️
عوائق أمام استثمارك المزدهر

وهنا تكمن المشكلة، فالمبالغة في حجم النظام الشمسي بما يتجاوز السعة المطلوبة قد يستتبع تكاليف غير متوقعة في المستقبل، مثل رسوم ربط الشبكة أو تعريفات فائض الطاقة التي تُفرض كغرامة على السعة الزائدة.
في البداية، كان فائض الطاقة يُحقق دخلاً إضافياً، لنفترض لأغراض التوضيح والتبسيط في هذا التحليل أنه كان يقارب 2000 ريال سنوياً، وقد استمر ذلك لفترة، مما منح الأسر شعوراً بتحقيق دخلاً إضافياً وساهم في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة للمملكة. لكن مع انتشار هذه الممارسة وتوقع زيادة الأنظمة ذات السعات المفرطة، بدأت الشبكة الوطنية تعاني من اضطرابات نتيجة تذبذب تدفقات الطاقة الواردة خلال ساعات الذروة من منازل كثيرة، ما تسبب في صعوبات بإدارة التوزيع وتوازن الأحمال.

تهدد حالة عدم الاستقرار هذه بانقطاع التيار الكهربائي وتلف المعدات، فضلاً عن تعقيد موازنة الشبكة، مما يُعرّض موثوقية النظام العام للخطر. واستجابة لذلك، قد تقدم الحكومات كما الحال بالفعل في أستراليا لائحة جديدة تهدف إلى ضمان استقرار النظام والحد من المبالغة في أحجام الأنظمة الشمسية وسعاتها المفرطة. فمثلا لو طبقت السعودية نظاما مماثلا ولنفترض رسما سنويا قدره 600 ريال على كل أسرة، في خطوة لردع المواطنين والمقيمين عن المبالغة في أحجام الأنظمة بما يفوق احتياجاتهم الفعلية.
وبعد فرض هذا الرسم الافتراضي بسبب التوسع المتوقع في تركيب الألواح الشمسية مستقبلاً، تقلص صافي الربح بنسبة 30% ليصل إلى 1400 ريال سعودي، بعد أن كان 2000 ريال سنوياً من الطاقة الشمسية الفائضة.


charts_690202.png

🔦
الحجم هو العامل الحاسم

في دراسة أكاديمية بعنوان هل يُعد التحول إلى الطاقة الشمسية استثماراً مجدياً؟ تحليل تقني واقتصادي للمستهلكين المنزليين في إسبانيا، وُجد أن تركيب العدد الأمثل من الألواح، لا بالنقص ولا بالزيادة، يضمن أفضل توازن بين تكاليف الاستثمار والعوائد المالية.

غطت الدراسة إحدى عشرة مدينة إسبانية وخمسة نماذج مختلفة تمثل أنماط استهلاك متنوعة، واستندت إلى ثلاثة مؤشرات مالية رئيسية لتقييم جدوى تركيب الألواح الشمسية بالحجم الصحيح:

صافي القيمة الحالية (NVP): الذي يُشير إلى مقدار الأموال المتوقع أن يُحققها المشروع على مدى عمره الافتراضي، مع الأخذ في الحسبان القيمة الزمنية للنقود.
معدل العائد الداخلي (IRR): وهو نسبة العائد المئوية التي سيولدها المشروع سنوياً.
معدل الاكتفاء الذاتي (Self-Sufficiency): الذي يقيس نسبة تلبية احتياجات الأسرة من الكهرباء مباشرةً من النظام الشمسي لديها، ومدى استقلالية المنزل عن شبكة المرافق في حال اختيار نظام يعمل بالبطاريات خارج الشبكة.

لكن الدراسة سلّطت الضوء أيضاً على معضلة تواجه الحكومة الإسبانية التي تشجع ممارسات الاستدامة، والنابعة من الانخفاض الملحوظ والمتزايد في استهلاك الكهرباء من المرافق العامة. فقد أدت هذه الظاهرة إلى انخفاض أحجام المبيعات، وبالتالي تضاؤل إيرادات شركات المرافق من بيع الكهرباء، التي غالباً ما تكون مصدر دخلها الرئيسي.
مع مرور الوقت، يُمكن أن يُشكّل هذا الانخفاض في الإيرادات تحدياً للاستدامة المالية لشركات المرافق العامة، لا سيما في المناطق التي تعتمد بكثافة على الطاقة الشمسية المنزلية.

غالباً ما تعتمد إيرادات المرافق العامة على كلٍّ من الرسوم الحجمية (القائمة على كيلوواط/ساعة) والرسوم الثابتة (رسوم التوصيل أو البنية التحتية). يُمكن أن يؤثر انخفاض الاستهلاك الناتج عن الطاقة الشمسية المنزلية بشكل غير متناسب على الرسوم الحجمية، والتي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمبيعات الطاقة.
وبمرور الوقت، يمكن أن يُشكّل هذا الانخفاض تحدياً لاستمرار الجدوى المالية لشركات المرافق. ولتعويض خسارة الإيرادات، قد تضطر هذه الشركات إلى زيادة الرسوم الثابتة المفروضة على كل عميل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الخدمة على جميع المستهلكين، بمن فيهم أولئك الذين ليس لديهم أنظمة شمسية.

الأهم من ذلك بالنسبة للحكومة، أنه كلما زاد إنتاج الأسر للكهرباء الخاصة بها، شهدت المرافق العامة انخفاضاً في حجم المبيعات وإجمالي الإيرادات، مما يُترجم إلى انخفاض في الأرباح الإجمالية والصافية. وبناءً عليه، ستدفع شركات الطاقة ضرائب أقل نظراً لأن الضرائب تُفرض على أرباحها الصافية، مما يُقلل من الإيرادات الحكومية المحصّلة من هذه الضرائب. إنها معضلة حقيقية لتحقيق هدفين متوازيين: تشجيع الاستدامة البيئية من جهة، والحفاظ على الاستدامة المالية من جهة أخرى.
[/td]
 
عودة
أعلى أسفل